أبي العباس أحمد زروق الفاسي
106
قواعد التصوف
وقال عثمان رضي اللّه عنه للرجل الذي دخل [ عليه ] « 1 » ، وقد نظر في « 2 » محاسن امرأة : « أيدخل عليّ أحدكم وعيناه مملوءة زنا » . والفراسة الحكمية ، اعتبار بواطن الأشخاص ، بظواهر الحواس . وقد أشار إليها في حديث الرجل الذي قال : « أعدل » . وفي حديث : « تقاتلون قوما ، نعالهم الشعر ، وتقاتلون الترك » ونحوه ذلك « 3 » . وفائدة كل منهما ، الالتفات لما دلّ عليه فيحذر ، أو يعامل لا الجزم في الحكم ، إذ لا تفيد قطعا ولا ظنا يتنزل منزلته واللّه سبحانه أعلم . ( 162 ) قاعدة ذهاب العقل ، إن كان بخيالات وهمية ، سقط اعتبار صاحبه ظاهرا وباطنا ، وبحقيقة إلهية ، اعتبر صاحبه من حيث أنه ظرف لمعنى شريف . ويدل على كل إشارته بحاله ومقاله ، كقول بعض المجانين : « يا مناحيس لا يغرنكم إبليس فإنه إن « 4 » دخل النار ، رجع إلى داره ، وأنتم يجتمع عليكم العذاب والغربة » . وقال الشيخ أبو محمد عبد القادر رضي اللّه عنه : « إن للّه عبادا عقلاء ومجانين ، والعقلاء خير من المجانين » أو كما قال . ولما نظر بعض القضاة لرجل قد أعطى التحول في الصورة وهو على مزبلة ، قال في نفسه : « إن الذي يعتقد هذا لخسيس العقل ، فناداه في الحال : يا فقيه ، قال : نعم . قال : هل أحطت بعلم اللّه ؟ قال : لا . قال : « أنا من علم اللّه الذي تحط به » . انتهى وهو عجيب ، فسلّم تسلم . ( 163 ) قاعدة معونة اللّه للعبد على قدر عجزه عن مصالحه ، وتوصيل منافعه ، ودفع مضاره ، ومحبة الناس له ، على قدر بعده عن المشاركة لهم فيما هم فيه . فمن ثم قويت محبة
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 2 ) سقطت من : ب . ( 3 ) حديث متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجهاد ( 56 ) باب قتال الترك ، حديث ( 2928 ) بلفظ : « لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك ، صغار الأعين ، حمر الوجوه ، ذلف الأنوف ، كأن وجوههم المجانّ المطرقة . ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر » وأخرجه مسلم في كتاب الفتن باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل حديث 65 ( 2912 ) . ( 4 ) ب : إذا .